المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفتوحات الإسلامية العثمانية


الصفحات : [1] 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16

الطامي
09-06-2010, 11:21 PM
مهما قيل في الخلافة الإسلامية العثمانية من لغط وشطط
تبقى الخلافة التي دامت ستة قرون ونيف مدافعة عن الإسلام وأهله بإذن الله تعالى
فلا الدولة الأموية ولا العباسية ولا غيرهما استطاعوا البقاء والاستمرار كما فعلت دولة آل عثمان.
من هذه الأمة العظيمة جاءت سيرة بطلنا وعلمنا ورمزنا الا وهو :

السلطان القائد سليمان القانوني :

واحدا من العظماء القلائل في صفحات التأريخ الإسلامي الناصعة.
لقب بالقانوني لكلمته المشهورة والدالة على عزته وعظمته وافتخاره وشموخه بدينه وبنفسه
عندما وقف مزمجرا يقول : " أنا القانون والقانون أنا " .
وهذه الكلمة استعارها الكثير من الملوك أمثال بسمارك المانيا ولويس التاسع فرنسا بقولهما " أنا الدولة والدولة أنا "
ولكن شتّان بين سليماننا وبينهما .
من هذا القائد العظيم سوف أقرأ على مشاهدتكم رسالته الشهيرة وهي رسالة موثقة ومحفوظة لدى الوثائق الفرنسية ردّا على رسالة ملك فرنسا (فرانسوا الأول) يستنجد بالسلطان لينصره على عدوه ملك الأسبان :
بالله عليكم إسمعوا وشاهدوا معي عظمة هذه الكلمات والتي تتجلى فيها معاني العزّة والكرامة والشجاعة وما يصنعه الإسلام بالرجال .
أشتهر السلطان سليمان القانوني بأنه كان يستفتح رسائله بالآية الكريمة من كتاب الله تعالى: " إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم " ثم يكتب ما يشاء وهذه الرسالة لا تقلّ روعة : فيها من عبق الزمن الجميل ما لا يصدّق وكأنها طيف أحلام.

رسالة السلطان سليمان الى ملك فرنسا فرانسوا الأول

* الله * العلي * المعطي * المغني * المعين *

بعناية حضرة عزة الله جّلت قدرته وعلت كلمته ، وبمعجزات سيد زمرة الأنبياء ، وقدوة فرقة الأصفياء محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم الكثيرة البركات ، وبمؤازرة قدس أرواح حماية الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، وجميع أولياء الله .

أنا سلطان السلاطين وبرهان الخواقين ، أنا متوج الملوك ظلّ الله في الأرضين ، أنا سلطان البحر الأبيض والبحر الأسود والبحر الأحمر والأناضول والروملّي وقرمان الروم ، وولاية ذي القدرية ، وديار بكر وكردستان وأذربيجان والعجم والشام ومصر ومكة والمدينة والقدس وجميع ديار العرب والعجم وبلاد المجر والقيصر وبلاد أخرى كثيرة افتتحتها يد جلالتي بسيف الظفر ولله الحمد والله أكبر.

أنا السلطان سليمان بن السلطان سليم بن السلطان بايزيد .
إلى فرنسيس ملك ولاية فرنسا .
وصل إلى أعتاب ملجأ السلاطين المكتوب الذي أرسلتموه مع تابعكم ( فرانقبان ) ، وأعلمنا أن عدوكم أستولى على بلادكم ، وأنكم الآن محبوسون ، وتستدعون من هذا الجانب مدد العناية بخصوص خلاصكم ، وكل ما قلتموه عرض على أعتاب سرير سدتنا الملوكانية ، وأحاط به علمي الشريف على وجه التفصيل ، فصار بتمامه معلوما . فلا عجب من حبس الملوك وضيقهم ، فكن منشرح الصدر ، و لا تكن مشغول الخاطر . فإننا فاتحون البلاد الصعبة والقلاع المحصنّة وهازمون أعدائنا ، وإن خيولنا ليلا ونهارا مسروجة ، وسيوفنا مسلولة ، فالحقّ سبحانه وتعالى ييسر الخير بإرادته ومشيئته . وأما باقي الأحوال والأخبار تفهمونها من تابعكم المذكور ، فليكن معلومكم هذا .

تحريرا في أوائل شهر آخر الربيعين سنة 932 من الهجرة النبوية الشريفة 1525 من الميلاد

بمقام دار السلطنة العلية
القسطنطينية المحروسة المحمية

كلام قوي من رجل قوي في زمن قوي ! وا إسلاماه !!!

فهل بعد هذا القول من مقال !

قرأت في كتاب تأريخ فرنسا histoire de france ويدّرس لتلاميذ الصف السادس الابتدائي في المدارس الفرنسية (كنت أحد من تعلمّوا في الليسيه) رسالة أخرى موجهة ـ وسبحان الله ـ من ملك الدانمارك هذه المرّة ، الدانمارك الذي حلّ بنا من لدنها ما حلّ مؤخرا الى السلطان سليمان وقد شدّ إنتباهي في الرسالة المخطوطة في ذلك الكتاب من تأريخ فرنسا ما أستفتح به ملك الدانمارك رسالته قائلا : الى أقوى الملوك وأعظم السلاطين في الأرض ، الى جلالة السلطان سليمان الأعظم ! هذه رسالتي تقبّل قدميكم... الخ. ونكتفي بهذا القدر والاّ مجلدات مجلّدة لا تكفي .

هذا الفاتح الكبير سليمان القانوني يخاطبه ملك الدانمارك بتقبيل قدميه ويستجير به ويستنجد ملك فرنسا المغوار ، فيرّد عليه سليمان بأن رسالته قد وصلت إلى أعتاب ملجأ السلطنة.
أنظر كيف بدأ السلطان باستفتاح رسالته بسرد بعض من أسماء الله الحسنى فيأتي على ذكر الله القدير المتعال ثم يذكر النبي صلّ الله عليه وسلم ليسأل الله من بركات نبيه وصفيه وحبيبه ولا ينسى أن يطلب من الله مؤازرته ببركة الخلفاء الراشدين الأربعة حتى يختم بجميع أولياء الله وأصفياءه الصالحين.
ثم ينسب نفسه ويعدّد بطولاته ولا ينسى ختمها بالحمد والتكبير.
هذا هو سليمان من إذا قال أنا فعل !
هذا هو الخليفة المسلم العثماني سليمان وقد امتدّ سلطانه من زيلع وعصب جنوبا حتى فيينا والدانوب شمالا ومن بحر بربرة الى بحر مرمرة وفتح بيده بلاد المجر والصرب والبوسنة والهرسك وبلغاريا وكوسوفا والبانيا وحتى مداخل بلاد قيصر الروس شرقا الى أن بلغ النمسا في أقصى بلاد الغرب.
توفي رحمه الله عن عمر يناهز الثانية والثمانون سنة وهو راكب على سرج حصانه في مقدمة جنوده تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله و الله أكبر امام أبواب اسوار فيينا في النمسا يحاصرها .

رحمك الله ياسليمان وعفا عنك ورحم اباءك واجدادك من الفاتحين ونسأل الله أن لا يطردنا من رحمته .
أين نحن اليوم من رسالتك لملك فرنسا ومن رسالة ملك الدانمارك إليك !

اللهم قد أكرمتنا بالإسلام فأعزّنا اللهم به وآنصرنا. آمين !!!

الحمد لله رب العالمين

منقول للفائده