المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خادم الحرمين الشريفين ،السلطان العثماني


الصفحات : [1] 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16

داعي الشوق
08-09-2008, 02:41 PM
سليم الأول.. من السلطنة إلى الخلافة

(في ذكرى توليه السلطنة : 8 من صفر 918هـ)


تولى السلطان سليم الأول عرش الدولة العثمانية في (8 من صفر 918هـ = 25 من إبريل 1512م) خلفا لأبيه بايزيد الثاني الذي تنازل له عن السلطة، وكان أول عمل قام به السلطان الجديد قيامه بالقضاء على الفتن الداخلية التي أثارها إخوته ضده تطلعا للحكم، وبعد ذلك كان في انتظاره أمران، كان لهما الأثر البالغ في توجيه السياسة العثمانية.

أما الأمر الأول فهو ازدياد النمو الشيعي في إيران والعراق، وتهديد الدولة الصفوية الشيعية للدولة العثمانية.

وأما الأمر الآخر فهو تصاعد الخطر البرتغالي في الخليج العربي، وتهديدهم للأراضي المقدسة.

الصراع العثماني الصفوي

ظهر إسماعيل الصفوي في مطلع القرن العاشر الهجري، ونجح في إقامة دولة شيعية في إيران سنة (907هـ = 1502م) وأعلن نفسه ملكا، وأصدر السكة باسمه، وجعل المذهب الشيعي هو المذهب الرسمي لإيران بعد أن كانت تتبع المذهب السني، وبدأ يتطلع إلى توسيع مساحة دولته، فاستولى على العراق، وأرسل دعاته لنشر المذهب الشيعي في الأناضول، مما أثار حفيظة الدولة العثمانية المجاورة لها، وبدأت المناوشات العسكرية بينهما في أواخر عهد السلطان بايزيد خان، ثم تحولت إلى صدام هائل بين الدولتين في عهد سليم الأول.

أعلن سليم الأول الحرب على الصفويين، وسار بجيوشه من أدرنة متجها إلى تبريز في
(22 من المحرم 902هـ = 14 مارس 1514م) فتقهقرت الجيوش الفارسية أمامه بقصد إنهاك قواه حتى تسنح لها الفرصة للانقضاض عليه، والتقى الجيشان في وادي جالديران في (2 من رجب 920 هـ = 24 أغسطس 1514م) وكانت معركة هائلة حسمت فيها المدفعية العثمانية النصر للسلطان سليم الأول، وفر الشاه إسماعيل الصفوي، وتمزق جيشه، ودخل السلطان سليم تبريز حاضرة الصفويين، يحمل على رأسه أكاليل النصر في الرابع عشر من رجب، وأثمر هذا النصر عن ضم السلطان سليم كثيرا من بلاد أرمينية الغربية، وما بين النهرين، وتبليس، وديار بكر، والرقة والموصل، ثم عاد إلى بلاده ليعد العدة لصراع الجديد ضد أقاليم الشرق العربي.

الحجاز عثمانية

وفي أثناء إمامة السلطان سليم الأول استقبل وفدا من أعيان الحجاز بعث به الشريف بركات أمير مكة المكرمة، وكان على رأس هذا الوفد ابنه أبوغي حاملا رسالة من والده، يعلن فيها قبوله أن تكون الحجاز تحت السيادة العثمانية، وأعطاه مفاتيح الكعبة المشرفة، وبعض الآثار النبوية الشريفة كالعلم النبوي، وقوس وسهم، وشعيرات من لحيته صلى الله عليه وسلم، كما دخلت بعض مناطق اليمن تحت السيادة العثمانية.

ترتب على دخول الأقاليم الإسلامية الأربعة وهي مصر والشام والحجاز وبعض مناطق اليمن تحت الحكم العثماني أن أصبح البحر الأحمر بحيرة عثمانية، وتدعم الوجود الإسلامي فيه، وتم إيقاف محاولات البرتغاليين للسيطرة عليه، وساد الأمن والأمان على مياهه حيث أغلقت مياهه في وجه السفن المسيحية، وأجبرتها الدول العثمانية على تفريغ شحناتها في ثغر المخا في اليمن، ثم يعاد شحنها على سفن إسلامية يعمل عليها قباطنة وبحارة مسلمون وتمخر بها عباب البحر الأحمر، وتتوقف على ثغوره وموانيه حتى السويس شمالا.

خادم للحرمين

ترتب أيضا على فتوحات سليم الأول أن أصبحت الدولة العثمانية تضم الأماكن المقدسة في الحجاز، متمثلة في المسجد الحرام حيث الكعبة المشرفة، والمسجد النبوي الشريف مثوى النبي (صلى الله عليه وسلم) بالإضافة إلى المسجد الأقصى في فلسطين، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى الرسول (صلى الله عليه وسلم).

وقد أضفى كل هذا على الدولة العثمانية زعامة دينية، وأضيف إلى ألقاب السلطان العثماني سليم الأول
لقب " خادم الحرمين الشريفين"،

وصار لقبا لكل من جاء بعده من الخلفاء.

العثمانيون خلفاء

بعد انتصار السلطان سليم الأول في معركة مرج دابق خطب له في أول صلاة جمعة صلاها في حلب باعتباره خليفة للمسلمين وسكت العملة باسمه. وتذهب بعض الروايات التاريخية إلى أن الخليفة العباسي المتوكل على الله آخر الخلفاء العباسيين في مصر تنازل عن الخلافة لبني عثمان في مراسم جرت في آياصوفيا بعد عودته مع السلطان سليم الأول إلى إستانبول. وتضيف بعض الروايات أن الخليفة المتوكل قلد السلطان العثماني سليم السيف، وألبسه الخلعة في جامع أبي أيوب الأنصاري بعد مراسم آياصوفيا.

وأيا ما كان الأمر، فقد أصبحت الدولة العثمانية هي مركز الثقل في العالم، وأصبح سلطانها هو خليفة المسلمين لا ينازعه في هذا اللقب أحد، غير أن اهتمام العثمانيين بهذا اللقب الجليل ازداد منذ القرن التاسع عشر الميلادي، واتخذوا من الخلافة وإحياء مجدها واسترداد ما كان لها من الهيبة والنفوذ والمكانة وسيلة لمقاومة ضغوط الدول الأوروبية والاستعمارية على الخلافة العثمانية.

وفاة الخليفة سليم الأول

عاد السلطان سليم الأول إلى العاصمة إستانبول بعد أن حقق مجدا للدولة العثمانية واتساعا في رقعتها ومساحتها، وحاملا لقب الخلافة المجيد، وفي أثناء إقامته هبت فتنة شيعية في منطقة طوقاد الأناضولية سنة (625هـ = 1519م) فأرسل إليها أحد قواده، فنجح في إخمادها والقضاء عليها، وأعاد السكون إليها. وفي سنة (926هـ = 1520م) توفي سليم الأول بعد أن قضى في الحكم تسع سنوات.‏‏‏